• RSS
  • Delicious
  • Digg
  • Facebook
  • Twitter
  • Linkedin
  • Youtube

«بتاع كله!!»

الكاتب admin 16 - يونيو - 2014 لايوجد تعليق 0 عدد الزوار

تجده يعمل في كل صنعة ويهتم بكل خبر، في الحوار مع الآخرين يفتي في كل شيء، ولن تجد لكلمة  «لا أعلم» أي تواجد في قاموسه.
متعة في العمل التجريب الدائم والانتقال المستمر، فاليوم في وظيفة وغداً يعمل في المقاولات وبعده في العقارات ثم يجرب النقليات، ويفكر حالياً أن يتخصص في مجال التقنية وربما يجرب نفسه في مجال السياحة أو الإعلام أو التدريب.
بوصلته لا تعطيك أي وجهة، فحياته وأعماله هي ردود أفعال وانفعالات دائمة غاب عنها التركيز وتلاشى منها تحديد الأهداف ومعرفة مكامن القوة الداخلية التي هي المنصة الأهم للانطلاق.
هذه النماذج موجودة بوفرة في بيئتنا، فكل يوم لهم اهتمام وكل نهار لهم مشروع، لكن المحصلة النهائية لا شيء بكل أسف؛ لأن هذا الزمن هو زمن التخصص والتركيز وليس زمن «بتاع كله».
في حواراتي مع الشباب أطمئن كثيراً للذي يعرف ماذا يريد ومتى يتحرك وأين تكمن الفرص والخيرات، وما هي الموهبة التي بين جنبيه ومواطن قوته التي وضعها الله فيه، واعرف أن وصولهم إلى منصة التتويج ليس إلا مسألة وقت فقط.
وعلى العكس يأتي بعض الشباب يتحدثون في كل شيء وأي شيء ويكثرون من الكلام والوعود
ثم ينطبق عليهم المثل «سبع صنايع والبخت ضائع»، فيرحل العمر دون أي نتائج؛ لأنهم أهملوا قوة التركيز واستهانوا بالأخذ بمصادر القوة.
الإنسان الجوكر الذي يصنع كل شيء هو شخصية وهمية لا توجد إلا في الأفلام، ولهذا من أصول النجاح أن يعرف الإنسان ما يناسبه وما لا يناسبه، ولا ينجر وراء أعمال أو عروض قد يكون لها بريق مشع لكنها سوف تأخذه بعيداً عن مشروع حياته الأهم والذي خُلق من أجله، فكلُ ميسر لما خلق له.
سُئل الإمام مالك -رحمه الله- في 48 مسألة فقال لا أدري في 32 منها، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُقسم الصحابة حسب قدراتهم وإمكانياتهم ويطالبهم بالتركيز والتخصص، ولم يوجد رغم عظمتهم من يقوم بكل شيء أو يتحدث في كل شيء،  فكان خالد بن الوليد وهو العسكري العظيم يخطئ في قصار السور فكانت قوته عسكرية، بينما كانت قوة ابن عباس -رضي الله عنه- علمية، وعمر -رضي الله عنه- سياسية، وكان ابو ذر -رضي الله عنه- من أتقى الصحابة ولكنه منعه من أي منصب قيادي لضعف قدراته الادارية، وكان بلال حسن الصوت فولاه الأذان، وكانت أمنا عائشة -رضي الله عنها- عالمة فكانت مرجعاً للأمة، وكان أبو هريرة يملك ذاكرة قوية فوجهه لحفظ الحديث، وكان الصديق -رضي الله عنه- عالماً بالأنساب وأحوال القبائل فولاه الرسول ملف التنسيق والتفاوض في عام الوفود، وكان صهيب الرومي دبلوماسياً فكان من أبرز السفراء.
قوة التركيز ليست قضية عابرة، فعندما تكون الأول في تخصصك ومجالك فذلك أفضل من أن تكون العاشر في كل المجالات، فقاوم رغباتك بعمل كل شيء والتواجد في كل ميدان برفع شعار سأكون الأول في ملعبي ولن أكون ضيف شرف في ملاعب الآخرين.

Digg This
Reddit This
Stumble Now!
Buzz This
Vote on DZone
Share on Facebook
Bookmark this on Delicious
Kick It on DotNetKicks.com
Shout it
Share on LinkedIn
Bookmark this on Technorati
Post on Twitter
Google Buzz (aka. Google Reader)