• RSS
  • Delicious
  • Digg
  • Facebook
  • Twitter
  • Linkedin
  • Youtube

التعلق المجنون!!

الكاتب admin 16 - يونيو - 2014 لايوجد تعليق 0 عدد الزوار

كان لا يفارقه، في الحل والترحال والسفر والحضر، أقرب من أنفاسه وأكثر حميمية من معطفه الشتوي، الذي يلُف جسده في ليلة انفتحت فيها رياح الشمال القارسة.
كان صديقه أحمد هو من حظي بهذه المكانة التي جاوزت حدود الأخوة، وكأنما خرجا من رحم واحد، لكن هذا الأمر لم يدم طويلاً، حيث توفي أحمد فجأة بحادث سيارة، فكانت الصدمة قاسية على صاحبي، وتلى هذا الزلزال الكثير من الهزات الارتدادية.
تأثرت حياته وأعماله، بهذا التحول، ولم يستطع أن يخرج من هذه الحالة، رغم كل المحاولات، الكل من حوله يناشدونه، أرفق بنفسك فصحتك في تدهور وأعمالك في نزول، وحياتك التي كانت مثالاً للنجاح أضحت في مهب الريح، بدأت علامات الاكتئاب تظهر وزادت العصبية والتوتر وخف التركيز وأصبح السرحان هو سيد الموقف.
هذه القصة نموذج لردات فعل واقعية كثيرة تحدث للبعض، بعد وفاة أو طلاق أو انفصال أو انعزال أو انقطاع أو هجر طال أي علاقة بين طرفين!!
بعض مستويات التعلق في العلاقات، تصل أحيانا إلى حد الجنون، واحسب أن البعض يعيش حالة من الاندفاع الشديد في علاقاته، حتى انه يصل إلى قناعة خطيرة وقاتلة وهو:
أنا لا استطيع أن أعيش دون فلان!!
فيربط حياته بالآخرين، لحد التعلق المجنون، الذي له ما بعده من عواقب ومصائب!!
كانت أمامي الكثير من حالات الانفصال الزوجي أو الانفصال بين الشركاء في ميدان التجارة، أو رحيل بعض الأشخاص الذين غيبهم الموت، أو غيبتهم تبدل الأنفس والأمزجة، وتحولات الحياة، وعدم استقرار رياحها، فهي تهب يوماً على حقولنا تجلب معها النسيم فنفرح، وتهب اليوم التالي علينا حاملة معها غبار الهجير!!
ننسى أن الحياة مبنية على التحولات والتجاذبات، ولن يسلم أحد من مفاجآتها، والله وحده له الحكمة في ذلك، وهو خير بكل تأكيد، وإن لم يقرأ البعض هذه الخيرية، وفضل أن يلطم على قارعة الطريق ويردد قصائد الظلم والبؤس المحزنة!!
جمال العلاقات وعمقها لا يمنعان أن نعيش حالة من الاستقلالية، وأن نحدث أنفسنا بأننا قادرون على العيش دون فلان أو فلان، فلا يوجد أحد يضمن الظروف، لكن الذي يُهمنا هنا هو الخروج من الاعتماد الكبير على الآخرين والتفكير بالحلول التي تجعلنا في وضع نفسي وحياتي أفضل.
العلاقة الدافئة لا تعني أن ادخل في دهاليز التعلق المجنون، الذي أصاب البعض بحالة هستيرية ونفسية محزنة، ناهيك عن الإحساس بالخوف والرعب من تعطل هذه العلاقة أو تراجعها!!
تبرمج الدراما والمسلسلات والشعر العربي المتلقي على قصائد الحُب والتعلق، على أنها هي الوضعية الطبيعية للحياة، وأن من الإخلاص للمحبوب أن نؤذي أنفسنا نفسيا وجسديا وحياتيا ونعيش العذاب والمعاناة؛ لنثبت أننا مخلصون في تلك العلاقة، التي لم يكتب لها الاستمرار أو التوفيق، ويردد البعض لقب مجنون ليلى، كانموذج للشخص المخلص في مدرسة الحُب والذي جُن من أجل حبيبته!!
وعقول الجماهير تستقبل هذه الثقافة بلا فلترة أو ترشيح!!
إن التعلق بموظف أو شريك أو صديق أو حبيب أو قريب، لا يجب أن يصل إلى حد الهوس والاضطراب،
فطابع العلاقات الإنسانية اللا ثبات، ولو فكرنا لوجدنا أن رحيل بعض من نحُب نستطيع أن نعوضه بالدعاء لهم والصدقة والأعمال الخيرية التي تصب في نصاب أجرهم أحياء أو أموات، أفضل من فتح المجال للشيطان أن يتلاعب بنا ويخترق سلامنا الداخلي، ويحسسنا أننا كتلة من الضعف دون فلان أو فلان، فالمؤمن قوي بربه، ثم بنفسه، وهذه الحالة من الضغط النفسي لها نتائج خطيرة على عدة مستويات.
واقعنا يحفل بالكثير من قصص التعلق المجنون، التي ادخلت البعض في دهاليز مظلمة، فما أجمل الرفق بالنفس، والحياة بتوازن وضبط مؤشر العلاقات على درجة اسمها «كل شيء تحت السيطرة»

Digg This
Reddit This
Stumble Now!
Buzz This
Vote on DZone
Share on Facebook
Bookmark this on Delicious
Kick It on DotNetKicks.com
Shout it
Share on LinkedIn
Bookmark this on Technorati
Post on Twitter
Google Buzz (aka. Google Reader)