Warning: mysql_real_escape_string(): Access denied for user 'saloth'@'localhost' (using password: NO) in /home/saloth/public_html/wp-content/plugins/securepress-plugin/sl8.php on line 1283

Warning: mysql_real_escape_string(): A link to the server could not be established in /home/saloth/public_html/wp-content/plugins/securepress-plugin/sl8.php on line 1283

Warning: mysql_real_escape_string(): Access denied for user 'saloth'@'localhost' (using password: NO) in /home/saloth/public_html/wp-content/plugins/securepress-plugin/sl8.php on line 1284

Warning: mysql_real_escape_string(): A link to the server could not be established in /home/saloth/public_html/wp-content/plugins/securepress-plugin/sl8.php on line 1284

Warning: mysql_real_escape_string(): Access denied for user 'saloth'@'localhost' (using password: NO) in /home/saloth/public_html/wp-content/plugins/securepress-plugin/sl8.php on line 1285

Warning: mysql_real_escape_string(): A link to the server could not be established in /home/saloth/public_html/wp-content/plugins/securepress-plugin/sl8.php on line 1285

Warning: mysql_real_escape_string(): Access denied for user 'saloth'@'localhost' (using password: NO) in /home/saloth/public_html/wp-content/plugins/securepress-plugin/sl8.php on line 1288

Warning: mysql_real_escape_string(): A link to the server could not be established in /home/saloth/public_html/wp-content/plugins/securepress-plugin/sl8.php on line 1288
أحمد الريسوني.. فقيه الحريَّة : سلطان العثيم

  • RSS
  • Delicious
  • Digg
  • Facebook
  • Twitter
  • Linkedin
  • Youtube

أحمد الريسوني.. فقيه الحريَّة

الكاتب admin 11 - أغسطس - 2012 لايوجد تعليق 0 عدد الزوار

مصطفى بوكرن

قد يكون من الغرابة أن يجمع عالم الشريعة بين صفتي الفقه والحرية في الزمن المعاصر، باعتبار أن النخب السياسية والثقافية في الوطن العربي والإسلامي، تشربت صورة ذهنية عن “الفقيه”، مؤداها؛ أن الفقيه في فضاء مغلق لا يطل على الواقع، ويصدر فتوى التحريم والمنع والحظر وعدم الجواز والكراهة والترهيب، وإن تحرر انتقل إلى الأمر والإرشاد والدعوة والترغيب، فهو يتكلم بمنطق حدي يُخرج منه ويُدخل فيه،  وكل خلفيته المعرفية، ضوابط ومساطر وحدود.

هذه الصورة كانت ولا زالت، لكن ليست هي الصورة بكاملها، سواء أكان ذلك في الماضي أم الحاضر، وفي هذا الحاضر، بزغ نجم عالم من علماء الشريعة، انطلق من المغرب، ووصل المشرق بالمغرب، حيث هو في منفاه الاختياري بالسعودية، إنه الفقيه المقاصدي أحمد الريسوني، الذي يمتاز بعبقرية فذة، بمقدورها الجمع بين ما يظهر للناس متناقضا، ومنها إشكالية الفقه الإسلامي في علاقته بالحرية الإنسانية، فكيف استطاع الريسوني أن يجد للحرية موطنا في الفقه الإسلامي دون أن يتبدى للباحث أدنى تناقض كما يتوهمه الكثيرون؟

للإجابة عن هذا السؤال، نعرض رأيه الفقهي في “الاحتجاج في الميادين العامة” كمثال، متسولين بمنهجية المقارنة بين الفكر المقاصدي والفكر النصوصي.

ضيق المنهج اللغوي في فهم نصوص الشريعة:

من مشاكل الفكر “السلفي” النصوصي (فتوى هيئة العلماء السعودية في الاحتجاج)، والذي له تأثير ديني كبير هو البحث عن مسميات النوازل، فمسمى “الاحتجاج” مثلا؛ هذا الفكر لا يكلف نفسه عناء البحث والتفكير، فيجيب بكل أريحية؛ لم يرد في نصوص القرآن والسنة شيئا اسمه الاحتجاج والاعتصام، ولم يفعل ذلك لا الصحابة ولا التابعون، فيفحم عوام الناس، الذين يظنون أن كل ما يستجد في عالم الناس مذكور في القرآن والسنة بمسمياته! ، وهذا الفكر لو رجع إلى المدونات الأصولية التي ناقشت إحدى المقولات الإشكالية باستفاضة، لفهم وفقه طبيعة النص الشرعي، حيث أن أهل الأصول قالوا: النصوص الشرعية متناهية والمستجدات والنوازل غير متناهية، فكيف يضبط ما يتناهى ما لا يتناهى؟.

  • تناهي النصوص الشرعية: نصوص الشرع محدودة حقا، القرآن مثلا؛ عدد صفحاته معدودة، ولو كان كما تخيله أصحاب الفكر النصوصي الذي يبحثون عن المباني والمسميات، لكانت عدد مجلداته بالملايين، لأنه سيضم كل مسميات الدنيا والآخرة، غير أن القرآن، هو هدى ، يضم المقاصد الكبرى للإسلام دون أن يغفل عن التفصيل في بعض القضايا الجوهرية ، كأحكام الأسرة مثلا، فما جاء فيه نص يأخذون به، وما لم يرد فيه نص صريح، من المستجدات غير المتناهية يتلمس العلماء مقاصد الشريعة، وخلاصة الإجابة عندهم توصل الناظر إلى أهمية الآخذ بمقاصد الشريعة الإسلامية. ومن هذا الأساس المعرفي ينطلق العالم، فالناس تتساءل عن حكم الشرع في “الاحتجاج”، إذن، على الفقيه في أول خطوة له، أن ينظر في مصطلح ” الاحتجاج” ومفهومه في مجاله التداولي، ثم ينظر في نصوص الشريعة، إن ورد  نص صريح  يشير إلى مفردة ” الاحتجاج”، ليرى وجه المطابقة أو التضمن أو اللزوم بين المعنيين، وإذا لم يخلص إلى حكم شرعي يرتقي إلى مقاصد الشريعة.
  • بيان مفهوم النازلة: فمصطلح الاحتجاج، يرد على الأسماع في الغالب مقرونا ” بوقفة “، يعني ” وقفة احتجاجية”، فهذا الاقتران يضيف معنى آخر لمصطلح الاحتجاج، إذ المقصود بالوقوف، وقوف جماعة من الناس بطريقة منظمة في الفضاء العام، فيصبح المعنى وقفة شعبية منظمة في الفضاء العام، بغرض الاحتجاج والتعبير عن الغضب، من ظلم لحقهم أو لحق غيرهم، والمطالبة بإزالته، أو إسقاطه.
  • البحث اللغوي للمصطلح: بعد هذا، يبحث الفقيه عن مفردة الاحتجاج أولا، ومما لاشك فيه ، أن القرآن مثلا، تتكرر فيه الاشتقاقات الآتية التي تدور على مادة “ح ج ج” ؛( الحجة، حجة، يحاجون، حاجه، أتحاجوني، تحاجون، حاججتم، يتحاجون)، غير أنه لا ترد في القرآن مفردة ” احتجاج”، والمعنى اللغوي العام لهذه الاشتقاقات، معناها عرض الدليل في سياق محاورة الخصم.
  • البحث  في المناط: هذا النظر اللغوي للعالم ينحو به، إلى تلمس الخيط الرابط بين معنى النازلة ” وقفة احتجاجية”، وبين مشتقات “ح ج ج” في القرآن، أو السنة، فيصل إلى أن هناك تقاربا للمعنى، من جهة أن الاحتجاج في مستواه النظري العام، هو تعبير تجاه خصم بحجة معينة، غير أن الفقيه يستمر في النظر لتحقيق مناطه، فالوقفة الاحتجاجية غير المحاورة الاحتجاجية أو الحجاجية، لأنها تنفرد عن المحاورة، بالغضب والصراخ في الفضاء العام جماعة وبشكل سلمي، والضغط إلى أن يتحقق مطلبهم العادل، وانتزاعه من السلطة سواء أكانت سياسية أم اقتصادية ..، هذا هو الوجه الغالب، فالخصم هنا هو صاحب سلطة قوية، وقد يصدر عن صاحب السلطة، قمع أو منع وربما جرح أو قتل.

إذن الدلالة اللغوية للنازلة مساحتها أكبر من مساحة الدلالة اللغوية لمفردة الاحتجاج وما يدور في فلكها في القرآن مثلا.

وهذا هو الحرج الذي يقع فيه الفكر النصوصي، لأنه يبحث عن “المتطابقات اللغوية الدلالية”، إن لم يصل إلى ذلك، أصدر حكما وأنهى الموضوع، لأنه يجد نفسه إزاء تفرعات حساسة تحتاج إلى نظر، ومنها على الخصوص ما يتعلق بالحاكم والنظام السياسي، إلا أنه يقدم تبريرا أن العالم ليس من شأنه الولوج إلى فضاء السياسة، وإن ولج، استدعى أحكاما فقهية قديمة لنوازل معينة بذاتها، وحكم بها على نوازل جديدة غير مسبوقة.

وهذا النوع من التفكير، هو قمة في الاستعباد، لأنه يقيد نفسه بأغلال الأفهام والمنهجيات القديمة، التي تستجيب لسلطة الحاكم المستبد، فهي علاقة جدلية بين العقل الديني المنغرس في اللغويات والبيان، لا يخرج عن فضاء الدلالة اللغوية للنص، وبين حاكم مستبد يصول ويجول في فضاء واقعي بعيد عن سلطة الشريعة بمقاصدها الكبرى.

رحابة المنهج المقصدي في فهم نصوص الشريعة:

إذن أين هو العالم العاشق للحرية والتحرر؟، العالم المتحرر من الفضاء الضيق للنص اللغوي، إلى رحاب مقاصد الشريعة، ليوقع عن الله حكما في مجالات الدنيا بمختلف مستوياتها، وإن كره الكارهون، ولعمري.. إنها قمة الشجاعة الفكرية والوجودية، التي ينبغي أن يتربى عليها عالم الشريعة.

يعتبر الشيخ أحمد الريسوني من هذه الطينة، طينة العالم الحر الشجاع، الذي يقول عن الحرية: (لقد جاء الإسلام رسالة تحريرية على كافة الأصعدة، وفي مقدمتها صعيد الفكر والفهم والعلم والتدين. وإذا كنا لا نجد في الإسلام مصطلح ” الحرية”، فإننا نجد الإسلام مليئا بمعاني الحرية وبالقواعد المؤسسة للحرية، وبالقيم والتوجيهات الداعمة للحرية).

فالريسوني بشجاعته الفكرية الفقهية المتوسلة بمقاصد الشريعة المبنية على مرتكز درء المفاسد وجلب المصالح، يصدر تأملات وأفكارا سديدة تستجيب لفطرية الإنسان السوي، المحارب للظلم والظالمين.

في حوار مع موقع أون إسلام حول حكم الشرع في الاحتجاجات في الميادين العامة، يفاجئ الريسوني المتتبعين بقراءة ذكية لآية من القرآن الكريم، قال الله تعالى:( لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم) النساء/148 يقول الريسوني:” ومفهوم الآية أن من ظلم جاز له أن يفعل ما لا يجوز لغير المظلوم فعله، وجاز له أن يقول وأن يرفع صوته وأن يعبر التعبير القوي الذي يبلغ ويوصل مظلوميته. فله أن يرفع من سقفه احتجاجه، ومن سقف مقاومته للظلم”.

ويضيف “فإذن ليس هناك حد لهذا الاحتجاج، بل هو الاحتجاج على الظلم، والاحتجاج بدون شك هو نوع من إنكار المنكر، ونوع من تغيير المنكر، وتغيير المنكر كما يقول العلماء من ضوابطه عند العلماء ألا يأتي بمنكر أكبر، بمنكر أكبر يعني متوقع، يعني الإنسان قد يصل إلى نتائج غير متوقعة، هذا لا يلام عليه أحد، فإذا الإنسان، كل إنسان فردًا أو جماعة إذا أقدم على ما فيه إنكار المنكر، وما فيه تغيير المنكر، وهو يرى أن هذا التغيير حتى لو كان فيه بعض الأضرار، وبعض الخسائر، هو يؤدي إلى إزالة هذا المنكر، ولا يأتي بمنكر أكبر منه، فإن هذا الاحتجاج يجوز”.

و يتابع: “وعلى العموم بالنسبة للتغيير المنكر، خاصة الجماعي والاحتجاج الجماعي والمعارضة الجماعية السياسية حتى نقترب من موضوعنا أكثر، الذي حرمه الشرع هو استعمال السلاح، وما سوى ذلك من أشكال الاحتجاج والتغيير، إذا استوجبت الحالة فذلك جائز، بل قد يكون واجبًا”.

إنَّ هذه الفقرات الثلاث تشير إلى ما يلي:

  • الجهر بالسوء أمام الظالم: إن الريسوني فهم الآية من جهة مقصدها، فهو لا يتحدث عن معنى الجهر في اللغة والاصطلاح، ليصل إلى الحكم، لأن المعنى اللغوي واضح، ولهذا ركز على مقصد الجهر بالسوء، الذي لا يجوز إلا إذا ظلم الإنسان، بمعنى أن الله سبحانه وتعالى لا يحب الظلم والظالمين ويجوز الجهر بالسوء أمام كل ظالم، وهذه هي حقيقة الإسلام التي توضح عاقبة الظالمين وشناعة الظلم، وأصحاب الفكر”السلفي ” النصوصي لا يشيرون إلى هذه الحقيقية، ولا يتحدثون عن ظلم الحاكم المستبد، وكل همهم هو جمهور الناس، الذين ينبغي أن يلتزموا حدود الله، لكن الحقيقة يريدونهم أن يلتزموا حدود الحاكم المستبد.
  • المنكر المتوقع وغير المتوقع: يجوز الريسوني الجهر بغضب وبقوة  أمام الظالم قد تصل إلى القول السيء، لكن الريسوني بمنهجه المقاصدي الذي يسلكه في النظر، يضع أمام المسلم طرف المصلحة والمفسدة بين ناظريه، فهذا الجواز مشروط بأن لا يؤدي ذلك إلى منكر أكبر، لكن الريسوني يضيف شرطا بالغ الأهمية وهو ما اصطلح عليه ” بالمنكر المتوقع وغير المتوقع”، وهذه الإضافة تبين عمق عبقرية أهل المقاصد، فكرهم يتميز بحركية ومرونة فعالة، لأنه قد يقول قائل؛ هذا الاحتجاج سيؤدي إلى منكر أكبر، لكن قد يسأله سائل هل هذا المنكر متوقع؟ ، فلا يستطيع الإجابة إلا إذا كان توقعه يقترب من اليقين، ويقر الريسوني أن المفسدة قد تكون، غير أنها لا ينبغي أن تصل إلى مفسدة كبرى، فهي جائزة وإن وقعت. كل هذا يعني أن الريسوني هدفه ليس هو تقييد حركة الناس بل تحريرها وفق مقاصد معينة، وهذا مغيب تماما عند أصحاب الفكر النصوصي.
  • الاحتجاج السلمي: الفتاوى التي صدرت عن علماء سلفيين خصوصا من السعودية، تتحدث عن شيء غير واقع في الثورات العربية وخصوصا المصرية والتونسية واليمنية التي تشكل الغالب، فهم يتحدث عن أحداث تاريخية بعينها، ما سمي في الفقه الإسلامي ” بالخروج المسلح على الحاكم “، وهذا عند أهل السنة والجماعة لا أحد يجوزه، وليس فيه خلاف، المشكلة هي أن هؤلاء العلماء يعيشون في التاريخ الماضي، علموا ذلك أم لم يعلموا، وما هو كائن في المنطقة العربية حسب الكثير من المتتبعين غير مسبوق، إبداع جديد في تغيير نظام الحكم السياسي، وهو الخروج إلى الميادين العامة لأجل التظاهر والاعتصام سلميا إلى أن يسقط الاستبداد أو الفساد، حسب ظروف كل دولة عربية، ولهذا الريسوني يعي موضوع النازلة، مادام هناك سلم وعدم رفع للسلاح، فهو أجاز ذلك بل يكون واجبا أحيانا، ولهذا حينما سألته صحيفة “أخبار اليوم المغربية ” عن موقفه من الخروج يوم 20 فبراير في المغرب، أجاب لو كنت في المغرب لخرجت..

في الختام؛ إن الشيخ أحمد الريسوني، هو ثروة علمية كبيرة، للأمة الإسلامية، وفخر لهذا البلد المغربي العظيم، الذي أنجب مثل هؤلاء العلماء، فالأمة والوطن في حاجة إلى العالم الشجاع الحر الأبي، الذي لا يخاف في الله لومة لائم، العالم الذي حرر فكره من آسار المناهج العتيقة، ومن أغلال الإيديولوجية المضللة، والمنفتح على رحاب الإسلام المقاصدية، إن هذه اللحظة التاريخية من عمر الأمة التي تشدو سمفونية الحرية والتحرر، تتطلب فقها إسلاميا يجدد نفسه،  وبوصلته الحرية التي هي صفة فطرية في الإنسان.

Digg This
Reddit This
Stumble Now!
Buzz This
Vote on DZone
Share on Facebook
Bookmark this on Delicious
Kick It on DotNetKicks.com
Shout it
Share on LinkedIn
Bookmark this on Technorati
Post on Twitter
Google Buzz (aka. Google Reader)